محمد حسين الحسيني الجلالي

7

دراسه حول القرآن الكريم

علوم القرآن شاع في عصرنا مصطلح علوم القرآن ويعنى به طائفة من البحوث المتعلقة بالقرآن ولم أجد من حدده بدقة ، والأفضل أن يقال أنه العلم الباحث حول أحوال النص القرآني كتابة وقراءة ومعنى ، وبذلك تخرج بحوث المواضيع القرآنية من التوحيد مثلا فإنها ليست من أحوال النص بل من معاني ومواضيع القرآن . ويشتمل هذا المصطلح بحوث رسم القرآن والقراءات والناسخ والمنسوخ وكذلك البحث في الفرق في التأويل والتفسير واقسامهما حيث أنها من أحوال النص القرآني ، ويخرج علم التفسير حيث هو معنى النص وليس من أحوال النص . أما بداية استعمال هذا المصطلح تاريخيا فغير واضح والظاهر أنه حصل في العصور المتأخرة وقد بحث فيها القدماء في كل منها بانفراد ، فأول من بحث في إعراب القرآن هو الإمام علي عليه السّلام حيث أشار على أبي الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) بقوله : « تأملت كلام العرب فوجدت أنه قد فسد بمخالطة هذه الحمراء » [ الأعاجم ] ثم قال : « الكلام كله اسم وفعل وحرف » وفصلها بقوله : « انح هذا النحو وأضف إليه ما وقع إليك » ، ولذلك سمي علم النحو [ راجع : معجم الأدباء ، مجلد 12 ، صفحة 34 ] . وقال الداني : « إن أبا الأسود أول من أعجم القرآن بإرشاد من الإمام علي عليه السّلام [ نقط المصاحف للداني ، 132 ] وطبيعي أن يهتم العلماء الأوائل بالبحوث المستجدة حسب ولادة الحاجة إليها ونجد رسائل مفردة لهم في مواضيع خاصة - كما سيأتي - منها التفسير وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات وغريب القرآن ومشكل القرآن وإعجاز القرآن وأمثال القرآن ومجاز القرآن وغيرها . ولعل أول من ألّف في علوم القرآن هو ابن الجوزي ( ت 594 ه ) بعنوان : « فنون الأفنان في علوم القرآن » واشهر المصادر اليوم في الموضوع كتابان هما : 1 - البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي ( ت 794 ه ) ، في أربع مجلدات ، طبعة القاهرة ، 1391 ه / 1972 م . 2 - الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ( ت 911 ه ) ، في مجلدين ، طبعة القاهرة ، 1370 ه / 1951 م . وعدّ الزركشي علوم القرآن ( 47 ) نوعا والسيوطي عنون ( 80 ) بحثا في علوم القرآن .